السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 8

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

نفسه ما أخذ آباؤه الكرام عليهم السلام على أنفسهم من النهوض بأعباء الدعوة لهذا الدين الحنيف ، والقيام بما يفرضه الواجب الديني من التبليغ بمبادئ الإسلام المحمّدي ، ومنهج أهل البيت عليهم السلام السويّ . كان الإمام شرف‌الدين في جميع الميادين - السياسية والاجتماعية والعلمية - فارسها المجلّى وبطلها المغوار . وحسبك شاهدا على بطولته آثاره الخالدة التي تركها غرّة في جبين الدهر ، لا تفتأ تشعّ بالخير والجمال والنور ، تحمل مشعل الهداية ساطعا وهّاجا في غمرة من الظلمات الحالكة ، تضيء السبيل لمن ضلّ السبيل ، وتكشف غياهب الشكوك والشبهات عن آفاق الحقّ والحقيقة ، وتهدي التائهين إلى موطن الأمن والسلامة . وقد جرى على يراعه من الدلائل والبيّنات والبراهين النيّرات ما يجعله آية من آيات اللّه الباهرة ، وينبوعا من ينابيعه الزاخرة ، التي لا ينضب معينها الفيّاض ما بقي في دنيا الإسلام اسم للإسلام ، وما بقي على وجه هذه البسيطة ظلّ للحقّ والإيمان . وممّا يؤسف له أشدّ الأسف أنّ قسما كبيرا من كتبه ومؤلّفاته ضاع ونهب وأحرق في هجوم الاستعمار الفرنسي على بيته ومكتبته . غير أنّ المتبقّى من كتبه - كان ولا يزال - فيه كلّ الخير والبركة والعطاء المستمرّ للأجيال التي عاصرته وتلته حتّى يومنا هذا . ولو أردنا أن نقف عند أهمّ هذه الآثار الموجودة - التي طبع أكثرها في حياته أو بعد وفاته - لقلنا إنّ ما أنتجه يراع هذا المفكّر العبقري هو مشروع فكريّ كامل ، وإنجاز رساليّ جدير بالاهتمام . مشروع تحقيق موسوعة الإمام شرف الدين وحيث إنّ هذه الآثار كانت متفرّقة بعيدة عن أيدي القرّاء والباحثين من جهة ، وقد طبع كثير منها مرارا طبعات غير محقّقة ، مليئة بالأخطاء المطبعية من جهة أخرى ، مضافا إلى التغييرات غير المناسبة التي قام بها بعض الناشرين على النصوص الأصلية ، لهذا قرّر قسم إحياء التراث الإسلامي التابع لمركز العلوم والثقافة الإسلاميّة نشر مؤلّفات وتراث السيّد